أحمد بن محمد مسكويه الرازي

131

تجارب الأمم

ثمّ بعث عيسى إلى سهل بن سلامة ، فاعتذر إليه ممّا صنع وبايعه ، وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وأنّه عونه على ذلك ، فعاد سهل إلى ما كان عليه . المأمون يجعل علىّ بن موسى ( ع ) ولىّ عهد المسلمين وفى هذه السنة جعل المأمون علىّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب [ 1 ] ولىّ عهد المسلمين ، والخليفة من بعده ، وسمّاه : الرضا من آل محمد ، وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة ، وكتب بذلك إلى الآفاق . ذكر الخبر عن ذلك وسببه وما آل إليه الأمر بينا عيسى بن محمد بن أبي خالد يعرض أصحابه منصرفه من معسكره إلى بغداد ، إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل ، يعلمه أنّ أمير المؤمنين المأمون قد جعل علىّ بن موسى ولىّ عهده من بعده ، وأنّه نظر في بنى العباس وبنى علىّ فلم يجد أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنّه سمّاه : الرضا من آل محمد ، وأمره بطرح السواد ، ولبس ثياب الخضرة ، [ 152 ] وذلك في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند وبنى هاشم بالبيعة له ، وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ويأخذ أهل بغداد بذلك . فلمّا أتى عيسى ذلك دعا أهل بغداد إلى ذلك ، على أن يعجّل لهم رزق

--> [ 1 ] . وزاد في مط : رضي الله عنهم ، كما في الطبري ( 11 : 1012 ) .